مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

9

تفسير مقتنيات الدرر

من ذهب تحت العرش فلمّا رأوا أطيب مسكنهم ومطعمهم ومشربهم قالوا : يا ليت قومنا يعلمون ما نحن فيه وما صنع اللَّه بنا كي يرغبوا في الجهاد . قال الفيض في الصافي : إنّه قيل للصادق عليه السّلام : إنّ الناس يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر حول العرش فقال عليه السّلام : لا ، المؤمن أكرم على اللَّه من أن يجعل روحه في حواصل طير ولكن في أبدان كأبدانهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 170 إلى 171 ] فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه ِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّه َ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) * ( [ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه ُ مِنْ فَضْلِه ِ ] ) * وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبديّة والتمتّع بالنعيم المخلَّد عاجلا . * ( [ وَيَسْتَبْشِرُونَ ] ) * عطف على قوله : « فرحين » وعطف الفعل على الاسم لكون الفعل في تأويل الاسم أي فرحين ومستبشرين . في الكشّاف : بشّرهم اللَّه بذلك فهم مستبشرون به . قال البيضاوي : يسرّون بالبشارة * ( [ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ ] ) * أي بإخوانهم الَّذين لم يقتلوا بعد فيلحقوا بهم * ( [ مِنْ خَلْفِهِمْ ] ) * متعلَّق « بيلحقوا » أي الَّذين بقوا في الدنيا وهم قد تقدّموهم * ( [ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ] ) * « أن » هي المخفّفة أي يفرحون بما بشّر لهم وأنّ الَّذين بقوا إذا ماتوا أو قتلوا يفوزون بحياة الأبديّة لا يدركهم خوف ولا حزن فوات مطلوب . وقوله : « أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » يكون من كلام الأولى ، وبيّن اللَّه أحوال الشهداء أنّه لا يكون خوف بسبب توقّع المكروه النازل في المستقبل ولا يصيبهم حزن بسبب فوات أمر من الماضي . * ( [ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّه ِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّه َ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * كرّر الاستبشار لبيان أنّ الاستبشار المذكور ليس بمجرّد عدم الخوف والحزن بل به وبما يقارنه من نعمة عظيمة لا يقادر قدرها وهي ثواب أعمالهم وزيادة عظيمة وأنّه تعالى لا يضيع أجر المؤمنين كافّة سواء كانوا شهداء أو غيرهم ، أو الاستبشار الأوّل بسبب سعادة إخوانهم والثاني بسعادة أنفسهم .